السيد محمد علي العلوي الگرگاني

57

لئالي الأصول

مثل البحث عن حجّية الخبر وظاهر الكتاب - كما عن « حقائق الأصول » - وحجّية الإجماع - كما عن « غاية الأصول » - لأنّ البحث عن حجّية هذه الأمور ليس بحثاً عن عوارض الكتاب والسنّة والإجماع ، بل بحث عن نفس دليلهما ، فلا يكون بحثاً إلّاعن المبادئ التصديقيّة ، ولذلك اختار صاحب « الفصول » نفس الأدلّة بذواتها حتّى يكون البحث عن دليليّة الدليل داخلًا أيضاً في البحث عن العوارض . وحيث أنّ مختاره أيضاً لا يخلو عن إشكال ، لأنّ البحث عن حجّية الخبر أو حجّية أيّ الخبرين في التعادل والتراجيح ، إن كان بحثاً عن الثبوت الواقعي للسنّة ، فهو يكون من الثبوت بمعنى كان التامّة أي وجود السنّة وعدمها ، وهو ليس من العوارض . وإن كان المراد من الحجّية هو الثبوت التعبّدي ، أي هل تثبت السنّة بالخبر الواحد ، أو هل تثبت السنّة الموجودة بأحد الخبرين أم لا ، فهو وإن كان الثبوت تعبّدياً بمفاد كان الناقصة ، إلّاأنّه يعدّ من عوارض الخبر دون عوارض السنّة التي هي الموضوع في علم الأصول . وعليه فالتوجّه الذي ذكره الشيخ الأعظم قدس سره في حجّية الخبر والخبرين المتعارضين ، بأنّ مرجع البحث عنهما يكون إلى أنّ السنّة التي هي قول الإمام عليه السلام وفعله وتقريره هل يثبت بالخبر أم لا ، لا يُغني عن الإشكال المتقدِّم . نعم ما قاله المحقّق الخراساني في « الكفاية » من أنّه إن أريد من السنّة الأعمّ من الحاكي والمحكي به ، فحينئذٍ وإن كان البحث عن حجّية الخبر أو الخبرين يعدّ بحثاً عن عوارض الأدلّة ، إلّاأنّ الإشكال باق في كثير من المباحث الاصوليّة كمباحث الألفاظ وغيرها ممّا لا اختصاص لها بالأدلّة الأربعة فقط ، بل يعمّ غيرها